السيد محمد تقي المدرسي

202

من هدى القرآن

حيث جدد شريعته ، وأعلى ذكره ، كما فعل ذلك الإمام علي عليه السلام حيث جاء في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير هذه الآية أنه أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » . وقد حرض الإسلام على البحث عن الذكر الحسن ليس باعتباره تطلعا مشروعا فقط ، وإنما أيضا لأنه يعكس كمال النفس وتكامليتها . جاء في نهج البلاغة أن أمير المؤمنينعليه السلام قال : « أَلَا وإِنَّ اللِّسَانَ الصَّالِحَ يَجْعَلُهُ اللهُ تَعَالَى لِلْمَرْءِ فِي النَّاسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الْمَالِ يُورِثُهُ مَنْ لَا يَحْمَدُهُ » « 2 » . [ 85 ] ما شر بشر بعده الجنة ، ومنتهى رغبة النفس السوية الحصول على الجنة ، التي هي دار من ارتضاه الرب وأرضاه وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ . [ 86 ] أول من تحدى إبراهيم عليه السلام هو أبوه آزر ، ولعله كان يشعر أن له عليه حقا ، فلا بد من أن يبر إليه ، فدعا له بالهداية ثم بالمغفرة ، فقال : وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ . ولعل الاستغفار للضال الذي لم يبلغ درجة الجحود حسن ، لا سيما إذا كان له حق ، ومعنى الاستغفار هنا هدايته في ما يبدو . وكان إبراهيم قد وعد أباه بأن يستغفر له ، فقال : سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً [ مريم : 47 ] . ولكن إبراهيم تبرأ منه لما تحول من الضلالة إلى العناد والجحود ، فقال ربنا سبحانه : وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ [ التوبة : 114 ] . [ 87 ] لم يكن إبراهيم مذنبا ، إنه كان نبيا عليا ، عصمه الله من الذنوب ، ولكنه حين وجد نفسه في حضرة ربه وجدها حافلة بالنقص ، فلم يملك سوى الاستغفار ، وطلب المزيد من الطهارة والكمال ، وليست هناك لغة بين القلب والرب أبلغ في الحب والهيام من لغة كلغة التذلل والاعتراف وطلب العفو . فقال إبراهيم عليه السلام : وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ إن الخزي ثمة بالنار حيث يقول المؤمنون : رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلْ النَّارَ [ آل عمران : 192 ] .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 36 ، ص 57 : ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي قَوْلِهِ : وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليه السلام قَالَ : « هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام عُرِضَتْ وَلَايَتُهُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عليه السلام فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْ ذُرِّيَّتِي فَفَعَلَ اللهُ ذَلِكَ » . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة : 120 .